07‏/07‏/2011

العشرة بتهونش


في رحلة تدوينمن 2006 لم أبكِ وأنا أكتب أبدا إلا في تدوينة لم أنشرها على مدونتي كانت في وداع أختي سرين منذ ثلاث سنوات، وها أنا الآن وللمرة الثانية أعترف أن بداخلي غصة منذ الصباح تدفعني لأن أكتب وأبكِ في آن واحد وبحُرقة، بفعل فاعل او بصدفة من الله رأيت اسم صديقة وأنزعج جدا حين أقول عنها صديقة هي بالذات لأنني طالما اعتبرتها أختي وأعرف أنها تعتبرني أختها أيضا، افترقنا منذ أشهر بعد سنوات من الصداقة، ورغم أننا افترقنا لا أستطيع استيعاب الموقف ككل كلما فكرت فيه.
مرَ شريطٌ من الذكريات أمام عيناي وعلى مدار خمس ساعات من هذا اليوم الطويل، مواقف مفرحة محزنــة وحتى مبكية،أحاديث وأحداث كانت بيننا، في آخر مرة تحادثنا  بعد خصام صغير احتضنتها وبقوة، هي بكت وجعلتني أبكي أيضا قالت لي:" يالله بحبش هادي المواقف أنا والله إني بحبك"، أتدرون لا أعرف لماذا احتضنتها كان ربما على أن أكتفي بالسلام عليها، ولكن حين أفكر في الأمر الآن أشعر أني فعلت ذلك لسبب كنت أجهله: أن ذلك وللأسف سيكون الوداع الأخير بيننا.
في رمضان الماضي، زرتهم على عجل قبل الافطار ولا أذكر لماذا، ولكن حين هممت بالنهوض، أخذ أباها بالحلفان:"وين يا عمي، عليا الطلاق ما بتطلعي إلا تفطري عنا"، على طاولة السفرة أخذنا نضحك بهستيريا حين جاءت سيرة النسويك والمسكافيه والفليزر وتذكرنا صديقتنا الثالثة الحبيبة، أذكر ليلة كنا مستاءتان من شيء تحدثنا عبر المسجات على الفيس بوك، ومن حديث لحديث وإذا بها تقول:"رندة أمانة خليكي، أنا مرتاحة وأنا بحكي معك"، كيف لا والأخوات فقط هن من يرتحن في حديث الفضفضة وما من شيء أحبُ إلى قلبي من الحديث معك
.
في عصر يوم ذهبت معها لبيتها لتتحدث لأهلها الذين سافروا، دخلت أنا إلى المطبخ لأعد شيء ما نأكله، وبعد ساعة انتهت هي من الحديث معهم وانتهيت أنا من صنف مكرونة لم اعرف له اسم، خرجنا من منزلها وفي طريقنا حملت انا صينية المكرونة الساخنة جدا بعد ان لففتها ببشكير وحملت هي شنطة ملابس، حدثتها:"علينا ان نسمى هذا الاختراع العظيم بإسم ما، وأخذنا نخترع أسماء عدة، وودت لو أقوله لكم لكني لا أتذكره فعلا ..
وفي أوقات ما بعد العصر كنا ننتظر أبو كلب  الشخصية التي  أخذت حيزا من ضحكنا لتبدأ مسرحية النكات والتعليقات، و أذكر أكلة السمك التي تسممنا منها جميعا، ولعلها تذكر هي أيضا حين شربنا الكركديه الساخن و أصابتنا حالة من الهبوط جميعا، لم نعد نقوى على الحركة لساعات، وساعات من الضحك المتواصل في اعداد طبق سلطة يوناني ضخم.
وكنا في بعض مرات نعيد نفس القصص حين يتعلق الموضوع بالماضي البعيد أيام جدي وجدها وقصصهم ، وحكاية حشمت، ومنذر الديك الذي مات منتحرا، وحين كنا نتبادل القصص لنقرأها ونروي مختصرها لبعضنا البعض، كانت تقول لنا:"هاي القصص راح تجيب آخريتكم، حتى أدمنت القراءة هي الآخرى"، وفي ليلة دعتني لأبيت عندها أنا وصديقتنا الثالثة ، وافقت دون تردد لأننا كنا في حاجة لبعض الأحاديث الخاصة بين الأخوات، ولكن يا فرحة ما تمت حين اضطررت للرجوع إلى البيت ليلتها"، في مرة لعبنا لعبة الأرقام السرية وحين كتبت لها رقم 100 قالت:" يا رقم 100 انا حاسة انك من الناس اللى راح اتضلها معي طول عمري"، ولا أنساها مرات حين كنت أذكر لها استيائي من شخص ما كانت تقول لي:"بتعرفي مش أنا ما شفتوش بس كرهته من كلامك لأنو مؤذي"
وأنا أكتب لكم الآن لدي مزيج مختلط من الأحاسيس أفضل ألا أكتبه، ربما وصل لكم بالقراءة، لا أحب أن أقص عليكم النهاية ولكن أشتاق إليها جدا وأعتقد أني لو رأيتها سأجلس لأسبوع أتحدث إليها دون ملل، لازلت ورغم اننا افترقنا اشعر بفراغها، ومكانتها داخل قلبي لم تنقص ملم واحدا، و العشرة بتهونش إلا على ولاد الحرام..
رُبَ أختٍ لم تلِدهــا أمي، دامت في القلبِ رفقتها، عَزت علي فُرقتــها

هناك 4 تعليقات:

فتات الزكريات يقول...

اكيد هي محظوظة كتير
لان عندها صديقة دايما فكراها
الله يديم المحبة والزكريات الجميلة

وجع البنفسج يقول...

مافي اجمل من الصداقة .. واللحظات اللي بنقضيها مع الاصدقاء ، بتروح الايام وبتظل الذكرى العطرة في قلوبنا .. ربنا يجمعك فيها على خير ويجمعنا بأحبتنا دوما ..

هديل يقول...

إن كان كل هالحب و الود في قلبك إلها لازم قلبها رح يجيبها هون .. و مش هيهون عليها هي كمان .. رندة العمر أقصر من إنه نضيعه زعلانين مهما كبرت المواقف .. و حياة القعدات الحلوة تصالحوا :)

سكر زيادة يقول...

أحلى شي في الدنيا الصداقة ,ما في قيمة لأي شي بنعملوا و في قلبنا غصة ...دامت كل أيام سعادة و حب .