19‏/05‏/2011

سؤالٌ و مقهى ..



 لِ رنـــدة أبو رمضان ..

مُنذُ  تجمدت الأمور، وتوقفا عن ذكر اسميهما لبعض، وهي لا تشعُر بشيءٍ  حَولَها أبَداً، هِي ليست فاقَدةً للوَعي، بل تترَنحُ كَسَمكةٍ أُخرِجَت لتَوِها من الماء تتقَبَلُ عالماً ليسَ لها أن تَعيشَ بِه، تَصحو أبكَرَ مِما اعتادَت، تَجلِسُ قليلاً على جهاز الكمبيوتر الخاص بها، تفتحُ خانة الرَسائل، لِتكتبَ لَه عن كُلَ ما مَرَ بها باليوم السابق، وكيفَ أنها لا تريدُ شيئاً مِنهُ سِوى أن تَطمَئِنَ عَليه، وتظلُ مُسترسِلةً في الكِتابة إلى أن تستيقظَ بها روحُ التعقلِ مُمتزجةً ببعضِ الكبرياء، لتمحو الأسطُرَ كُلها.
تخرُج لعمَلها مُسرعة لا يعنيها إن كانَ الجوُ حاراً أو ممطراً، فلقد جربت الجَوَينِ معاً حين بكته، ويمضي اليومُ دون شيء تحمِلُ حقيبتها فى السادسةِ مساءً لتلتقي برفيقةِ دَربها حنين في مقهى أمامَ الشاطئ تُراقِبان الغروبَ سوياً، أحبتا المقهى منذُ سَكَنَ الوَجع روحَهٌما، كثيرا ما حاولتا تغييره، إلا أنهما يعودان إليه في كُلَ مرة، جاءهما النادل مُحملاً بما تحبانه، استعجبت حنين لنظرة صديقتها حين حملقت في فنجان شايها،ماذا هُناك؟.
أجابتها بنصف ابتسامة ونظرتها مسلطة إلى النادل: أريدٌ قهوة سادة من فضلك.
أخذت حنين تُقلبُ فنجانها ببطيءٍ أكثر مما اعتادت، أردفت: على الدوام كنت تعلنين عداؤكِ للقهوة، فما بالك اليوم تطلبينها مٌرة؟، أجابتها:" ليس هُناك ما يمنع أن أشربَ قهوتي مُرة، فمحاولاتي البائسة لنسيانه يومياً أكثرَ مراراً من أي فنجان قهوة".
لم تجد صديقتها شيئا تجيبها به، أخذت تخترعٌ لها الأحاديث والأخبار، حتى جاء فنجان قهوتها لتعبق رائحته بالمكانِ، "حسناً هل انتهيتُما أم ماذا، إنك تهذين بما لا أفهم كلَ مرة، والآن هل تبدئين شرح الموقف لي"، أخذت رشفةً من فنجانها وقالت:"ليس هُناكَ من داعٍ، تعلمينَ جيداً أنني ما كٌنتٌ يوماً لأبوح بأي شيِ عنه، حتى لكِ، وأنا آسفةٌ لِهذا".
"لا عليكِ، فلَسنا صديقاتُ الأمسِ لأعرفك، لكِنني كٌلما نظرتُ إليكِ، أقولُ لنفسي تَباً متى ستعودين لينُ التي أعرفها، زمَت طَرَفَ شفتيها لتسأل:حقاً وهل تغيرتُ كثيراً؟.
ليس كثيرا، عدا أنك ما عٌدت أنتِ.
أخذت تضحكٌ كالأطفال، بينما صديقتها تُحَملِقُ بها، وقد ظنتها قد جُنَت، :هيا لندفع الحِساب قبلَ أن نُغادِر.
أمسَكت يدا لين بيد صديقتها تَحُثُها :لا دعينا قليلاً، ليس هُناك من يَنتظرُنا على أيةِ حال، وتابَعَت:هل سَمعتِ يَوماً عن عواطف مُجمدة؟
هل عُدتِ لجنونكِ مٌجدداً ؟
تباً لكِ لستُ مجنونـــة ، هو لم يجرحني يوماً ،هو رجلٌ حقيقي
أطرقت حنين رأسها إلى الأرض قليلاً، وقالت : يبدو أنَ احتفاظك بالأسرار نِعمةً إلهية لي، سمعتُ عن فاكهة ولحوم مجمدة، أما العواطف المجمدة فهي المرة الأولى. 
تابعت حنين: لكنها نقمةُ علي، وهل سَمعتِ أنتِ عن مٌحكمة للعابثين بالقلوب .
لا ولكني أعلمُ تماماً أن العَــبث بالقٌلوب أســوَأ جَــريــمَة لا يُعــاقِـب عَــليْهَا القَانُون. 
هيا بنا قبل أن أرمي بكِ من أقربَ ميناء.

 حَمَلتا حقيبتيهِما، وكلٌ منهٌما، نادمَة على سُؤالها للأٌخرى، وما زالتا تَلتَقيان مساءً على ذاتَ الطاوِلة، لكِن دونَ أسئِلة.

هناك 3 تعليقات:

عازفة الالحان يقول...

حٌروفِ وحكآيآْ سمآأويًه

حٌروفِك آأنييقًه .,

سآعُود هُنآ

وجع البنفسج يقول...

الصمت ساعات بيكون أبلغ في ايصال الرسالة .. مشاعر رقيقة تمر بها الفتيات ، ويبقى القلب مخزن الاسرار ..

استمتعت بالقراءة ..

دمت بخير.

رندة أبو رمضان يقول...

أحيانا نؤثر الصمت ونخرجه في حروف، صدقت الساهر حين غنى ان الحروف تموت حين تقالُ ..
انتم استمتعتم بالقراءة وانا سعدت بذلك
تبقى اسرار البنات في القلب خفية .. وخروجها مؤلم للجميع ..