27‏/03‏/2011

لاجئ <<< لأ >>>مواطن


قبل كل شيء ما زلت عند مقولتي"اللهجة العامية أقرب إلى القلوب والعقول".

كثيرة هي التصرفات التي يبررها مجتمعنا الفلسطيني تحت عباءة العادات و التقاليد، في قطاع غزة ذلك الشريط الطولي على حدود البحر المتوسط و المحاصر منذ ثلاث سنوات، يختبئ ثعبان سام ضخم يٌدعي:" لأ" حين يتعلق الأمر بمصاهرة بين لاجئين و مواطنين، سأسرد لكم عينة من ذلك..
س. ل فلسطيني من يبنا في السابعة والعشرين من عمره خرج إلى باريس منذ 3 سنوات لدراسة الماجستير، هناك تعرف إلى زميلته م. أ الفلسطينية من غزة، أعجبا ببعضهما، وحدود التربية لم تسمح لهما بأكثر من هذا، صارحها بأنه سيطلب يدها للزواج فور عودتهما إلى قطاع غزة ..
تخرجا و عادا على نفس الطائرة إلى مصر، ومن مصر إلى القطاع، عرض س.ل القصة على والده الذي أبدى حنقا شديدا وكان رده الوحيد:"ليش ما تاخد من بلدنا، مهاجرة متلنا متلها"، وحين سأل س.ل والده عن السبب كان رده:"هيك عاداتنا وتقاليدنا"، بعد أيام من محاولات الإقناع اتصلت والدة س.ل على والدة م.أ لتسألها عن إمكانية أن تزورهم لطلب يد العروس، وهناك تحت سقف منزل م.أ كان النقاش يحتدم بين أفراد أسرتها، ورغم السمعة الطيبة و الخلق و العلم الذي تحلى به س.ل كانت النتيجة اتصال من والدة م.أ لوالدته:" واللهي أبو البنت مش موافق، ما برضى إلا بمواطنين، الله يعطيه أحسن منها وفرصة سعيدة"، لم يترك الشابين جهدا إلا وقاما به حتى اصطدما كليهما بالسد المنيع من والديهما، رد والد س.ل كان كالتالي :"إزا اتجوزتها بغضب عليك"، أما رد والد م.أ فكان:" تقعدي في الدار عندي تخدميني ولا أجوزك إياه".
إحدى صديقاتي حين ناقشتها بالأمر ذكرت لي قصة مختلفة نوعا ما، تقول:"طول عمري بمدارس الوكالة، وما بعرف إنو في إشي اسمه مهاجر و مواطن إلا يوم ما دخلت الجامعة، منعني أبويا أتعامل مع مواطنين إلا مرحبا و السلام عليكم، أنا بهديك اللحظة قلت عنو عنصري، ما رديت عليه ولما احتكيت بزملائي المواطنين لمست اختلاف بالعادات و التقاليد لحد كبير، الاشي اللي حسيته عمل حاجز بينا، ولما اشتغلت كان مديري فلاح، ودايما كان بيظهر سخطه على المواطنين والمهاجرين، لأنو سبق وطلب إيد بنت جيرانه المهاجرة و أهلها رفضو".
المئات من القصص التي تختلف بالتفاصيل وتتشابه بالنتائج، رفض قاطع مبرر بأسباب واهية من الجهتين، فيما يظل الكبار متمسكون بكلمة واحدة :"من طين بلادك لطخ عخدادك"، وسنقف هنا، لنتساءل جميعا، ولنسألهم هم الكبار من بيدهم القرار الأخير رغم أن المسألة في النهاية هي ارتباط شخصين:" إيش هي بلادنا"، وعن أي تقاليد نتكلم؟.
قبل أي شيء لن ننكر نجاح عدة حالات من المصاهرة تحصى على أصابع اليد بين أطراف أصلها فلسطيني، بيد أن هذا الشيء يكشف لنا عن هوة اجتماعية عميقة، سأكون صريحة جدا معكم إن قلت إن الاحتلال الإسرائيلي قد نجح بإيقاعنا تحت مؤامرة كبيرة تدار علينا كشعب فلسطيني, مؤامرة فكرية وذهنية ونفسية، فبعد أن احتل أرضنا وقسمنا إلى قطاع غزة و الضفة الغربية والقدس وأراضي ال48، دفعنا لنقسم أنفسنا، وهنا سأتكلم عن قطاع غزة إلى أربعة تقسيمات أولها التقسيم القديم الشائع: مدنيين= سكان المدينة، فلاحين = أصحاب أراض و مزارعين، صيادين، بدو، نَوَر، ومع مرور الوقت ظهر التقسيم الجديد: مهاجرين =من تركوا مدنهم بفعل الاحتلال وجاءوا إلى قطاع غزة سواء كانوا مدن أو فلاحين أو بدو، مواطنين= سكان قطاع غزة الذين لم يهاجروا، عائدين= سكان الخارج من هاجروا وعادوا مع أبو عمار إلي قطاع غزة عام 1994، و التقسيم الخفي: فلسطينيين، ضيوف= من أتوا من بلدان أخرى وسكنوا القطاع، أشراف، وخارج حدود القطاع سنجد التقسيم الرابع: غزاوي، ضفاوي، شتات.
ومن هناك ظهرت مشكلة س.ل و م.أ و آلاف الشبان غيرهم، هذا فلاح و ذاك مدني، أنا ابن يافا و أما هو ابن حيفا و تلك جماعة المجدل، فل ننسى هذه التقسيمات إذا كانت تنطوي تحت راية التفرقة بين أبناء الشعب الواحد، و لنتفاخر بها من باب التذكير بـ"حق العودة"، كيف نطلب وحدة الوطن وقد عزلنا أنفسنا عن بعضنا البعض، ولم يغفر دمنا الفلسطيني أو جيرتنا ولا حتى أرضنا التي نتشاركها لبعضنا هذه العنصرية.
سأعود لنقطة المنتصف، سأوجه حديثي و أوجزه للكبار مرة أخرى في ثلاث نقاط:
1. قول قدوتنا الرسول عليه الصلاة والسلام :"لافرق بين عربي على أعجمي إلا بالتقوى"، وقوله أيضا:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، وإلا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
2. قول الله عز وجل :"انّما يتقبّل اللَّه من المتقين" وليس من مهاجرين أو مواطنين، و قوله تعالى :"وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ".
3. إذا كنا اليوم نهتف ونحلم بفلسطين موحدة علينا أن نشفى من أفكار وفوارق جاهلية مدسوسة صنعناها بيدنا وتغلغلت فينا لا يرتضيها أحد، لماذا نكسر أحلام أولادنا على صخرة بالية لا شرع لها ولا دين، لماذا نتغنى بتاريخنا الفلسطيني ونضالنا المستمر في حين أننا نواجه واقعنا بقناع مزيف، كلنا فلسطينيين أوجاعنا واحدة وهمنا واحد فمتى يصير عقلنا وقلبنا فلسطينيا واحداً ؟


تعريفات مهمة:
اللاجئ: هو الشخص الذي يفر من الخوف والاضطهاد، ولا يستطيع العودة بأمان لدياره الأصلية.
المهاجر: هو الشخص الذي يترك مكان سكناه أو موطنه الأصلي و يتجه إلى مكان آخر من أجل تحسين الوضع المعيشي من الناحية الاقتصادي، وفي حالتنا الفلسطينية تسمى هجرة داخلية، وتشمل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون داخل حدود 1948، والمقيمون في الضفة والقطاع.
تعريف مبسط: اللجوء أو اللاجئون هو تجمع لمهاجرين تركوا ديارهم قصرا نجاة من واقع الظلم والمعاناة على أمل الرجوع الذي لا تنازل عنه.
لمزيد من الوعي بما نعيش بإمكانكم مراجعة المواقع التالي:
http://www.palestinehistory.com/arabic/issues/refugee.htm
http://www.arabnyheter.com/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=8070

ليست هناك تعليقات: